صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
149
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ومقابله وهو العدم شر وكريه ومهروب عنه وعلمت ان الوجود نوع واحد بسيط في ذاته لا اختلاف فيه الا ان له حدودا ودرجات وهي منشا اختلاف ماهيات الممكنات وأجناسها وفصولها فالوجود في نفسه لا يتفاوت الا بالأكمل والأنقص والأشد والأضعف وغاية كماله هو الواجب الحق لكونه غير متناهي الشدة في الكمال ولكل واحد من الموجودات المعلولية نصيب من ذلك الكمال فائض منه وله نقص بحسب حده في المعلولية فان حقيقة الوجود بما هي حقيقة لا يقتضى النقص ولا التناهي والتجدد إذ لو اقتضت ذلك لما كان واجب الوجود غير متناهي القوة والقدرة فقد ثبت ان النقص والتناهي من لوازم المعلولية إذ المعلول لا يمكن ان يساوى علته في رتبه الوجود والا لم يكن أحدهما بالعلية أولى من الاخر . فاذن كل ما لم يكن معلولا لشئ كالواجب تعالى فلا نقص فيه أصلا لكونه محض حقيقة الوجود والخير فهو أعظم الأشياء بهجة ومحبة لذاته وما يلزم لذاته من الخيرات من حيث هي خيرات وكل ما كانت المعلولية فيه أكثر والوسائط بينه وبين الحق المحض أكثر فهو انقص وكل ما هو أقرب منه تعالى فهو أكمل وأتم فإذا ثبت هذا فلا يخلو شئ من الموجودات عن نصيب من المحبة الإلهية والعشق الإلهي والعناية الربانية ولو خلا عن ذلك لحظه لانطمس وهلك فكل واحد عاشق للوجود طالب لكمال الوجود نافر عن العدم والنقص وكلما هو مطلوب فإنما يمكن حفظه وإدامته بما هو تمامه وكماله فالمعلول لا يدوم الا بعلته لكونها كماله وتمامه والحرارة لا تنحفظ ولا تدوم الا بحرارة أقوى منها والنور لا يكمل الا بنور أقوى منه والعلم الناقص الظني